السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

55

تفسير الصراط المستقيم

تذييل في الجواب عن إشكال الملاحدة على وجود المتشابهات في القرآن حكى الرازي في تفسيره عن بعض الملاحدة أنّهم طعنوا في القرآن لأجل اشتماله على المتشابهات وقالوا : إنّكم تقولون : إنّ تكاليف الخلق مرتبطة بهذا القرآن إلى قيام القيامة ، ثم أنّا نريه بحيث يتمسّك به صاحب كلّ مذهب على مذهبه . فالجبري يتمسّك بآيات الجبر كقوله تعالى : * ( وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوه وفِي آذانِهِمْ وَقْراً ) * « 1 » ، والقدري يقول : بل هذا مذهب الكفّار بدليل أنه تعالى حكى ذلك منهم في معرض ذمّهم في قوله : * ( وقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ) * « 2 » وفي موضع آخر : * ( وقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ ) * « 3 » وأيضا مثبت الرؤية يتمسّك بقوله تعالى : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) * « 4 » والنافي لها يتمسّك بقوله : * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ ) * « 5 » ، ومثبت الجهة يتمسّك بقوله تعالى : * ( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ) * « 6 » وبقوله : * ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) * « 7 » ،

--> ( 1 ) الأنعام : 25 ، والإسراء : 46 . ( 2 ) فصلت : 5 . ( 3 ) البقرة : 8 . ( 4 ) القيامة : 22 . ( 5 ) الأنعام : 103 . ( 6 ) النحل : 50 . ( 7 ) طه : 5 .